حيدر حب الله

116

مسألة المنهج في الفكر الديني

عقدة ( الدهشة والتعجّب ) والتي تتسم بأنها تعجز عن أن تغطّي الجانب الفكري . . طريقة تفضي إلى الخروج بحصيلة مشوّشة ومضلّلة عن الفكر المقروء إن لم نقل أنها تقع في التناقض لما تزاوله من مهنة النقل والبقالة ، حيث التعامل بروح واحدة مع كل من المهجور والمعوّل عليه أو القديم والجديد » « 1 » . وفي هذا الإطار ، ننظر بتحفّظ نسبي إلى كثير من الدراسات والمؤلّفات والمؤتمرات والمشاريع والندوات و . . التي تمركزت على دراسة شخصية تاريخيّة ؛ حيث نجد منطق التبجيل مهيمناً ، وأنّ الهدف الرئيس من وراء هذه الأعمال هو - في الغالب - تقديم الجانب الإيجابي من الشخصيّة ، الأمر الذي قد يبرّر أحياناً بأنّ المرحلة لا تسمح بحركة نقد واسعة ، بل المطلوب - أولًا - التعريف بالتراث والكشف عن مزاياه الحميدة . إنّ هذا اللون من التفكير - على صحّته النسبية - ليس مكتملًا ؛ إذ من قال : إن المفترض في البداية عرض الموروث بصورته الإيجابية وتأجيل الجوانب السلبية ؟ وما هي المبرّرات الموضوعية لاستخدام هذا الأسلوب في الحياة العلمية حيث كلامنا فعلًا ؟ من هنا ، نرى ضرورة فتح باب القراءات العلمية - بما للكلمة من معنى - للشخصيات والموروث التاريخي ، بعيداً عن منطق الدعاية والإعلام ، أو عن منطق التجريح والتشفي ، فليست هذه دعوة لفضح العلماء والسابقين ، بل هي رغبة في إعادة هيكلة آليات التعامل معهم ، وسوف يأتي - إن شاء الله تعالى - مزيد توضيح لهذه النقطة لدى الحديث عن إشكاليات المنهج في قراءة التاريخ الإسلامي .

--> ( 1 ) يحيى محمّد ، المهمل والمجهول في فكر الشهيد الصدر ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 11 - 12 : 160 .